ما هي الاستحاضة؟ وكيف تُحسب؟
في فقه الحيض تُعرَّف الاستحاضة بأنها الدم الخارج الذي لا يكون من الرحم بل من داخل المهبل. وقد يُعتبر هذا الدم حكمياً (حُكْمِيًّا).1,2,3,4 ويُسمّى أيضاً الدم الفاسد. ودم الاستحاضة هو الدم الذي تراه المرأة غير الحامل خارج فترة الحيض.5
أنواع الاستحاضة (دم العذر)
- كل دم يُرى قبل سن التاسعة، أو قبل السن الأدنى الذي يمكن أن تحيض فيه الفتاة، يُعد استحاضة.
- عند النساء اللاتي بلغن سن اليأس، يُعتبر كل دم غير الأحمر أو الأسود حيضاً. وعلى القول الراجح فإن هذا السن هو 55 سنة.
- الدم الذي تراه المرأة الحامل يُعد استحاضة، أي دم عذر.
- بعد مرور 40 يوماً على دم النفاس الأول، فإن أي دم تراه المرأة حتى عودة الحيض يُعتبر استحاضة. ويمكن مراجعة مقال النفاس للتفصيل.
- أي دم يقل عن أقل مدة للحيض وهي 3 أيام و3 ليالٍ يُعد استحاضة.
- إذا زاد الدم عن 10 أيام، فإن ما زاد على أيام العادة يُعد استحاضة.
سنقوم الآن بشرح مسألة: «ما زاد عن 10 أيام من الدم، فإن ما يقابل أيام العادة يُعد حيضاً وما زاد عليه استحاضة» بالتفصيل.6,7,8,9,10
الاستحاضة التي تتجاوز مدة الحيض
لنفترض امرأة عادتها 5 أيام حيض و25 يوماً طهراً. ولتسهيل الفهم نفترض أنها تبدأ دائماً في اليوم الأول من الشهر. لهذه المرأة:
إذا استمر الدم بعد مدة الحيض
الحالة الأولى: إذا لم يتغير وقت بداية الحيض
إذا رأت الدم من اليوم الأول إلى اليوم الثاني عشر من الشهر التالي، فإن أول 5 أيام تُعد حيضاً، والـ7 أيام التالية تُعد استحاضة. وحتى لو رأت الدم في اليوم 1 و9 و12 فقط، لا يتغير الحكم، لأن الطهر أقل من 15 يوماً يُعامل كدم متصل.
ملاحظة: لو رأت الدم أقل من 10 أيام (240 ساعة)، لكان حيضها 9 أيام. ولو رأته حتى اليوم الرابع لكان حيضها 4 أيام. ولأن الدم تجاوز 10 أيام، يُرجع إلى آخر عادة ثابتة.
الحالة الثانية: إذا تأخر وقت بداية الحيض
إذا رأت الدم من اليوم الثالث إلى اليوم الرابع عشر من الشهر التالي، فإن آخر 3 أيام فقط من عادتها (3،4،5) تُعد حيضاً، والباقي استحاضة.
ولو رأت الدم في اليوم 3 و14 فقط لا يتغير الحكم، لأن الطهر أقل من 15 يوماً يُعامل كدم متصل.11,12,13,14
السبب في عدم انتقال العادة بالكامل أن مكان العادة لم يتغير. وبناءً على قاعدة أن ما زاد عن 10 أيام يُعد استحاضة، فإن ما وقع داخل مقدار العادة (3 أيام فأكثر) يُحكم بأنه حيض، وما عداه استحاضة. ويجب قضاء الصلوات بعد اليوم الخامس، وكذلك الصيام الواجب.
الحالة الثالثة: إذا تأخر وقت البداية كثيراً
إذا رأت الدم من اليوم الرابع إلى اليوم الخامس عشر، ولم يتحقق الحد الأدنى (3 أيام) داخل أيام عادتها، فإنها تُعد حائضاً من اليوم الرابع إلى الثامن، وما بعده استحاضة.
هنا يتغير مكان العادة في هذا الشهر لأن الحد الأدنى لم يتحقق داخلها. ويجب قضاء الصلوات بعد اليوم الثامن، وكذلك الصيام الواجب.
وفي الأشهر التالية تعود العادة إلى 1–5 لأن الدم تجاوز 10 أيام دون تغيير دائم في العادة.
إذا بدأ الدم قبل الحيض
الحالة الأولى: إذا لم يتغير وقت انتهاء الحيض
إذا رأت الدم من اليوم 30 إلى اليوم 11 من الشهر التالي، فإن أول 5 أيام من الشهر تُعد حيضاً، وباقي الأيام استحاضة.
الحالة الثانية: إذا تغير وقت انتهاء الحيض
إذا رأت الدم من اليوم 23 إلى اليوم 4 من الشهر التالي، فإن أول 4 أيام فقط تُعد حيضاً، والباقي استحاضة.
السبب أن العادة لم تتغير لأن مقدار الحد الأدنى (3 أيام) تحقق داخل العادة، لذلك يُحكم بالباقي استحاضة. ويجب قضاء الصلوات قبل اليوم الأول وكذلك الصيام الواجب.
الحالة الثالثة: إذا تغيّر وقت النهاية بشكل كبير
إذا رأت الدم من اليوم 21 إلى اليوم 2 من الشهر التالي، ولم يتحقق الحد الأدنى داخل أيام عادتها، تُعد حائضاً من 21 إلى 25، والباقي استحاضة.
وفي الأشهر التالية تعود العادة إلى 1–5 لأن الأصل في العادة لم يتغير.
1 أحمد محمود عُنْلُ، العقيدة والإسلام (إسطنبول: توانا للنشر، 2015)، 233
2 أحمد محمود عُنْلُ، رسائل أحوال النساء (إسطنبول: توانا للنشر، 2015)، 8
3 الإمام البيرغي، أحوال النساء الخاصة، ترجمة حسام الدين فانلي أوغلو وآخرون (إسطنبول: إسماعيل آغا للنشر، 2024)، 14
4 الإمام الموصلي، الاختيار، ترجمة حسام الدين فانلي أوغلو وآخرون (إسطنبول: إسماعيل آغا للنشر، 2022)، 75
5 الإمام السرخسي، المبسوط، ج9 (إسطنبول: منشورات جُمُش إيف، 2018)، 231
6 عُنْلُ، العقيدة والإسلام، 238
7 عُنْلُ، رسائل أحوال النساء، 17
8 البيرغي، أحوال النساء الخاصة، 39
9 الموصلي، الاختيار، 82
10 السرخسي، المبسوط، 281
11 عُنْلُ، العقيدة والإسلام، 233
12 عُنْلُ، رسائل أحوال النساء، 7
13 البيرغي، أحوال النساء الخاصة، 22
14 السرخسي، المبسوط، 244