ما هو الحيض؟
الحيض في اللغة يعني السيلان. وفي الفقه هو الدم الذي يخرج من الرحم ويظهر من المهبل من غير سبب الحمل أو الولادة أو المرض. يبدأ الحيض بظهور الدم. ويُعد خروج الدم حاصلًا إذا وصل إلى ظاهر الفرج، أو إذا كانت المرأة تستعمل القطن فبخروج الرطوبة إلى الخارج. وقد يكون هذا الدم حُكميًا أيضًا.(1,2,3) فإذا شعرت المرأة في زمن الطهر بنزول الدم إلى المهبل ولم تره، فإن الحيض لم يبدأ. فالدم الذي لم يُرَ لا يزال في مكانه، وما كان في مكانه لا يُحكم بخروجه حتى يظهر.
والحيض هو الدم الذي تبلغ به الفتاة. قال النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تقبل صلاة الحائض إلا بخمار» (أبو داود/641، ابن ماجه/655)
مدة الحيض
أقل مدة الحيض ثلاثة أيام وثلاث ليالٍ(4,5,6,7,8)، أي 72 ساعة. وأكثره عشرة أيام ولياليها(9,10,11,12,13)، أي 240 ساعة.
قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أقل الحيض ثلاثة أيام بلياليها، وأكثره عشرة أيام بلياليها» (الدارقطني/845)
بداية الحيض
يبدأ الحيض بخروج الدم من المهبل.(14,15) وليس من شرط الدم أن يكون أحمر قانيًا، بل قد يكون كدرًا أو بلون آخر.(16)
بداية الحيض أثناء النوم
إذا وضعت المرأة وهي طاهر قطنًا أو فوطة عند ظاهر الفرج قبل النوم، ثم رأت الدم عند الفجر، فإن الحيض يُحكم ببدئه من أقرب وقت احتياطًا، وهو من دخول وقت الفجر. وعليه، إذا لم تصلِّ العشاء وجب عليها قضاؤها.(17)
أما إذا أدخلت القطن أو الكأس الحيضي أو السدادة داخل المهبل قبل النوم، ولم يخرج الدم إلى الخارج، فلا يُحكم ببدء الحيض لعدم رؤية الدم.(18)
الطهر في أثناء مدة الحيض
الفترات التي ينقطع فيها الدم ضمن مدة الحيض تُعد من الحيض أيضًا.(19,20,21,22) وهذا هو معنى كونه حُكميًا. فلو رأت المرأة الدم يومًا واحدًا، ثم طهرت خمسة أيام، ثم رأت الدم، فإن جميع الأيام الستة تُعد حيضًا، إذ لا يُشترط استمرار رؤية الدم طوال المدة.
انتهاء الحيض
ينتهي الحيض بانقطاع الدم. والمقصود أن ينقطع السائل الأحمر أو البني أو غيره من الألوان أو الكدر، ويصير صافيًا أو أبيض خالصًا.(23) وكل لون غير الأبيض الخالص، كالأسود أو الأحمر أو الأصفر أو الكدر أو الأخضر أو لون التراب، فهو من الحيض.(24,25)
كانت النساء يبعثن إلى عائشة رضي الله عنها بالقطن فيه الصفرة، فتقول: لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء (الموطأ/1:59)
انتهاء الحيض أثناء النوم
إذا وضعت المرأة الحائض قبل النوم كأسًا حيضيًا أو قطنًا أو فوطة أو سدادة، ثم رأت عند الفجر سائلًا أبيض خالصًا أو شفافًا، دلّ ذلك على أن الحيض قد انتهى قبل النوم، ولم تر دمًا في الليل. فإن لم تكن قد صلّت العشاء وجب عليها قضاؤها.(26)
تغير مدة الحيض
عند الإمام أبي يوسف رحمه الله، تنتهي العادة السابقة برؤية خلافها مرة واحدة.(27,28,29) فإذا لم يجاوز الدم عشرة أيام، كانت جميع أيام الدم حيضًا. وإذا اختلف عدد الأيام عن العادة السابقة، صار العدد الجديد هو العادة.(30) فمثلًا إذا كانت عادتها ستة أيام فرأت سبعة، صارت عادتها سبعة. وإذا رأت خمسة، صارت عادتها خمسة. لكن احتياطًا لا يحل لزوجها جماعها حتى تتم ستة أيام، لاحتمال رجوعها إلى عادتها السابقة.
تنبيه مهم: نعتمد في هذه المسألة قول الإمام أبي يوسف لما فيه من التيسير، وهو المعتمد عند كثير من المدارس التقليدية وعلماء أهل السنة في عصرنا.(31,32,33)
وخالفه الإمام محمد رحمه الله، فقال: لا تتغير العادة إلا بتكرار المخالفة مرتين.(34) وهو اختيار الإمام السرخسي أيضًا.(35) والله أعلم.
1، أحمد محمود أونلو، إيمان إسلام علم حال (إسطنبول: توانا، 2015)، 233
2 أحمد محمود أونلو، رسالة أحوال النساء (إسطنبول: توانا، 2015)، 7
3 الإمام بركوي، أحوال خاصة بالنساء، ترجمة: حسام الدين فانلي أوغلو وآخرون (إسطنبول: إسماعيل آغا، 2024)، 14
4 أونلو، إيمان إسلام علم حال، 236
5 أونلو، رسالة أحوال النساء، 13
6 بركوي، أحوال خاصة بالنساء، 19
7 الإمام الموصلي، الاختيار، ترجمة: حسام الدين فانلي أوغلو وآخرون (إسطنبول: إسماعيل آغا، 2022)، 75
8 الإمام السرخسي، المبسوط، ج 9 (إسطنبول: غوموش أف، 2018)، 232
9 أونلو، إيمان إسلام علم حال، 236
10 أونلو، رسالة أحوال النساء، 13
11 بركوي، أحوال خاصة بالنساء، 19
12 الموصلي، الاختيار، 75
13 السرخسي، المبسوط، 232
14 الموصلي، الاختيار، 77
15 السرخسي، المبسوط، 237
16 الموصلي، الاختيار، 76
17 السرخسي، المبسوط، 238
18 بركوي، أحوال خاصة بالنساء، 25
19 أونلو، إيمان إسلام علم حال، 233
20 أونلو، رسالة أحوال النساء، 7
21 بركوي، أحوال خاصة بالنساء، 19
22 الموصلي، الاختيار، 76
23 الموصلي، الاختيار، 76
24 بركوي، أحوال خاصة بالنساء، 32
25 السرخسي، المبسوط، 236
26 السرخسي، المبسوط، 238
27 أونلو، إيمان إسلام علم حال، 240
28 أونلو، رسالة أحوال النساء، 21
29 بركوي، أحوال خاصة بالنساء، 23
30 بركوي، أحوال خاصة بالنساء، 39
31 أونلو، إيمان إسلام علم حال، 240
32 أونلو، رسالة أحوال النساء، 21
33 بركوي، أحوال خاصة بالنساء، 39
34 أونلو، إيمان إسلام علم حال، 240
35 السرخسي، المبسوط، 237